ما أجمل أن يكون لك صديق يكون معك في كل لحظة من لحظات حياتك
ما أجمل أن ترجع إليه في الحزن والفرح
وعندما تكون في حاجة إلى الفضفضة تجده في انتظارك يسمعك بصدرٍ رحب ويُسدي إليك النصيحة ويُطَمئِن قلبك
وعندما تصيبك مصيبة تجده بجانبك يشدّ من أزرك ويخفف من وطأة الأمر عليك
يكون لك هذا الصديق الأخ الذي لم تلده أمك
ما أجمله من إحساس
ولكن
ماذا لو قصّر صديقك في حقك
ولم يكن بجانبك في الوقت الذي كان يحتاج إليك فيه؟
ستُصدم في هذا الصديق الذي كنت تعتبره أخ لك والذي كان بالنسبة لك الإنسان الوحيد الذي ترجع إليه في أي شيء
ستشعر أنك وحيد وأنه ليس هناك من يقف بجانبك
أين هذا الصديق الذي عندما بحثت عنه كي يقف بجانبك في مصيبتك ولم تجده
أين هذا الصديق الذي طالما كنت تفضّله حتى على أخيك شقيقك وتفضله على أمك وأبيك
وكنت متعشّماً في أنه سيكون بجانبك عندما كنت في أمسّ الحاجة إليه
ولم تجده
ولكن
إذا كان هذا الصديق الذي قصّر في حقك كان يمرّ بظروف حالت بينه وبينك
وجعلته غصب عنه يقصّر في حقّك
جعلته لم يكن موجوداً عندما كنت تبحث عنه
جعلته لم يقف بجانبك في مصيبتك
ماذا لو كانت
تلك المصيبة التي تمرّ بها هي وفاة والدك
وإحساسك باليتم
واحتياجك إلى وقوف صديقك بجانبك
وماذا لو كانت
تلك الظروف التي يمر بها صديقك لم تكن ظروف عادية
وكانت تتعلق بأمه
ولم يستطع وقتها أن يترك أمه ويأتي لك ليقف بجانبك في وفاة والدك
ما ذا لو كان
يتقطّع من داخله بإحساسه أنه يجب أن يكون بجانبك ويشدّ من أذرك
وإحساسه بواجبه تجاه أمه وأنها هي أيضاً في حاجة إليه
أمه التي تمر بظروف مرضية ونفسية
ما ذا لو كان
صديقك كان يحاول التوفيق بينك، محاولته في أن يأتي لك ليواسك في وفاة والدك،
وبين أن يكون بجانب أمه يُطَمئِن قلبها ويقوّيها على ما هي فيه
ولكن
حتى هذا التوفيق لم يعجبك ولم ترض بحضوره إليك في أحد أيام العزاء
وانه لم يكن بجانبك في باقي الأيام يشدّ من أزرك ويحاول أن يُدخل السرور إلى قلبك
مع العلم
أنك كنت تعلم أنه سافر مع أمه إلى حيث ترتاح وتستعيد صحتها
وأنه أتى إليك من ذلك المكان البعيد الذي سافر إليه مع أمه
وحتى يحاول أن يشعرك بأنه معك وبجانبك بالرغم من بُعد المسافات
أخذ يتصل على كل أصحابك وزملاءك كي يعزّوك ويواسوك
وحتى لا تشعر أنك وحدك وأن هناك كثيرين يحبونك
وبالرغم من ذلك
عندما عادت المياه إلى مجاريها
وأصبحت الظروف مواتية
وجاء إليك حتى يعوضك عن الأيام السابقة
لم تسامحه
ولم تقدّر ظروفه
وقابلته بجفاء وقساوة قلب
وياليتك عاتبته عن عدم وقوفه بجانبك عنما كنت في أمسّ الحاجة إليه فقط
بل عاتبته ولم تسامحه
أعلم أن العتاب يكون مع إنسان غالي عليك وأنك تعاتبه لأنك تريد أن تكون صافي من ناحيته بعد ذلك
ولكن على العكس
فأنت عاتبته وأخبرته أنك لم تعد تحبه أو تثق به كما مضى
فدعوني أسأل سؤال
هل الصداقة تكون على حساب أمك وابيك؟
هل يكون التعبير عن حبك لصديقك هو أنه يكون من السهل عليك أن تقصّر في حق أمك وأبيك وأخوتك؟
هل هذا هو الحب والتضحية من أجل الصداقة من وجهة نظرك؟
وإذا لم يقدّر الصديق مراعاة صديقه لأبيه وأمه وأخوته
فهل هذا موقف سليم من صديق وفي
وإذا لم يقدّر الصديق ظروف صديقه
فهل هذا موقف سليم من صديق وفي
وإذا لم يقدّر الصديق محاولات صديقه الدائمة في أن يسترضيه ويحاول أن يعوّضه عن الأوقات التي لم يكن فيها بجانبه بسبب ظروفه
فهل هذا موقف سليم من صديق وفي
وعندما يكون من السهل على الصديق أن يضع كلمة النهاية على صفحة صداقته مع صديقه
فهل هذا موقف سليم من صديق وفي
هناك مثل شعبي يقول:
"اللي ملوش خير في أهله ملوش خير في حد"
فأنت تهتم بأسرتك
بأمك وإخوتك وأقاربك
تُحوّل وجهك عن صديقك وتنفُره
ولا تستطيع أن تسامحه على عدم وجوده بجانبك في وفاة والدك
بالرغم من علمك بالظروف التي شرحها لك
فهل هذا موقف سليم من صديق وفي
صديقك أخطأ وجرحك جرح غائر
عاد إليك وحاول أن يداوي هذا الجرح
تصدّه ولا تتقبل منه أي شيء
هانت عليك سنون الصداقة إلى هذه الدرجة
هان عليك كل شيء إلى هذه الدرجة
هي لم تهن عليه بدليل أنه جاء إليك ليداوي الجرح الذي سببه لك
وتقبّل قساوتك وعدم مسامحتك له
أما أنت فلا
ظللت على موقفك وعدم مسامحته
